الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
193
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فالصبر هنا أفضل من الشكر ، والفقير الصابر أفضل من الممسك ماله الصارف له في المباحات ، لأن الفقير قد جاهد نفسه وأحسن الصبر على بلاء الله تعالى . وجميع ما ورد من تفصيل أجزاء الصبر على الشكر ، إنما أُريد به هذه الرتبة على الخصوص » « 1 » . [ مسألة - 20 ] : في معنى قول الصوفية : ( الشكر شرك ) يقول الإمام فخر الدين الرازي : « من اعتقد أن حمده وشكره يساوي نعم الله تعالى فقد أشرك ، وهذا معنى قول الواسطي : الشكر شرك » « 2 » . [ مسألة - 21 ] : في أن الشكر لا يكون على البلاء يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الشكر نعمته فإنه شاكر عليم ، فما أحب من العبد إلا ما هو صفة له ونعت . والشكر لا يكون إلا على النعم لا على البلاء ما يزعم بعضهم مما لا علم له بالحقائق ، لأنه تعالى أبطن نعمته في نقمته ، ونقمته في نعمته ، فالتبس على من لا علم له بحقائق الأمور فتخيل أنه يشكر على البلاء وليس بصحيح ، كشارب الدواء المكروه ، وهو من جملة البلاء ولكن هو بلاء على من يهلك به وهو المرض الذي لأجله استعمله ، فالألم عدو هذا الدواء إياه يطلب لما قام البلاء بهذا المحل الواجد للألم ورد عليه المنازع الذي يريد إزالته من الوجود وهو الدواء فوجد المحل لذلك كراهة ، وعلم أنه في طي ذلك المكروه نعمة ، لأنه المزيل ، فَشَكَر الله تعالى على ما فيه من النعمة وصبر على ما يكره من استعماله لعلمه بأنه طالب لذلك الألم حتى يزيله ، فما سعى إلا في راحة هذا المحل . . . فلما شكره على ما في هذا المكروه من النعمة الباطنة زاده نعمة أخرى ، وهي العافية وإزالة المرض وتصبره الدواء الكره عليه ، ولذلك قال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » فزاده العافية » « 4 » .
--> ( 1 ) - الإمام أحمد بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 374 373 . ( 2 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 1 ص 173 . ( 3 ) - إبراهيم : 7 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 343 .